|
المعلومة الأولى
:-
هي ملحقٌ فاتني أن أرفقه بالمعلومات التي
قدمتها في الجزء الثالث قبل عدة أسابيع عن نيّة الولايات المتحدة
الأمريكية التخلص من الملك ادريس (رحمه الله) بُعيد بداية انتاج وتصدير
النفط في بداية الستينيات من القرن الفائت بانقلاب سياسي
يقوده بعض
الوجهاء أو المقربين منه، وكان ذلك قبل أن ينحوا
المنحى العدواني
الانتقامي الذي أسهبتُ في تقديم معلوماتي عنه في نفس الجزء وكذلك الجزء
الخاص بيهود ليبيا (السابع)، وبعد أن غسلوا أيديهم من مشروع الزج بوليّ
العهد ليقوم بـ
"انقلاب قصر" مدعوم منهم يُجلسه على
عرش عمه (التفاصيل
الكاملة في الجزء رقم 3).
1.
سمعت من السيد عمر ابراهيم الشلحي (رحمه الله) في بداية علاقتي
به في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، أن مسؤولا أمريكياً زاره في
مكتبه وفتح معه موضوع
الاستيلاء على السلطة –بمباركتهم ودعمهم- لقيادة
ليبيا إلى الحقبة الجديدة بسلام وللحفاظ على رفاهية وازدهار الشعب
الليبي وحسن علاقته بالولايات المتحدة الأمريكية .... الخ، والتي ليس
بوسع الملك ادريس استيعابها ومواكبتها، مما
جعله خارج مخططاتهم
المستقبلية في ليبيا.
وزاد الشلحي القول أنه لم يتركه يُكمل حديثه بل فتح درج مكتبه
وأخرج
مسدسا كان يحتفظ به فيه ووجهه صوب ذلك المسؤول قائلا إن لم تغادر مكتبي
فورا فسأفرغ إطلاقات هذا في جسدك !!!
ولم تكن هناك حاجة لسؤال الشلحي إن كان قد أبلغ الملك بتلك الواقعة أم
لا، لأنه كان واضحاً لي أنه لم يفعل.
2.
أما بخصوص عرض الأمريكان لنفس الفكرة على ولي العهد الأمير الحسن
الرضا (رحمه الله) أثناء رحلته إلى الولايات المتحدة سنة 1962
(التفاصيل الكاملة في الجزء الثالث )، فقد سألته ما إن كان قد أبلغ
عمّه بعرض الأمريكان
عقب عودته من أمريكا؟
فأجابني بالنفي القاطع.
3.
وفي هذا السياق سمعت كذلك هذه الرواية من الحاج محمد عثمان الصيد
(رحمه الله) أثناء احدى زياراتي للمملكة المغربية عندما أخبرته بما
أسرّ لي به ولي العهد سنة 1989،
فقال لي بأنه
كان واحدا ممن اتصلوا به (الأمريكان) للقيام بتغيير
النظام ...الخ ، وأنه بعد أن رفض ذلك رفضا قاطعا طلبوا منه اقتراح
ومساعدة من يمكنه القيام بهذا الإجراء بسلاسة وأقل خسائر –حيث
لم يعُد
للملك ادريس مكانا في حساباتهم ومخططاتهم المستقبلية-.فقال (الحاج
الصيد)
أنه اتجه فورا إلى طبرق لمقابلة الملك وإخطاره بالخطر الداهم، ولكنه
اصطدم بالحصار الذي كان يفرضه "أولاد الشلحي" بحسب تعبيره، والذي كان
قد بلغ أوج إحكامه حول الملك بحيث صار لا يدخل عنده إلا من يرضوا عنه
ويسمحوا له، ولا يصل إلى مسامع أو علم الملك إلا ما يناسبهم.
وتحدث الصيد
بمرارة وأسى عن تلك التجربة قائلا
أنه كان على يقين بأن طلباته لمقابلة الملك لم تكن تتجاوز بوابة القصر.
وزاد الصيد أنه بعد فشل محاولاته المتكررة، قرر الاتصال
بالسيد بلقاسم
بن احمد الشريف السنوسي (رحمه الله)، مخبرا إياه بنية الأمريكان، وقال
أنه طلب منه محاولة اختراق طوق "عيت الشلحي" وإخبار الملك، أو قبول عرض
الأمريكان وتنفيذ برنامجهم، لأنهم حسموا أمرهم وأخذوا قرارهم، وأنه إن
لم يتفاعل مع الموضوع بالحزم اللازم فإن
العرش السنوسي آيل إلى الزوال.
فقال أن السيد بلقاسم قال له أنه لا قِبل له "بعيت الشلحي"، وأنه لن
يستطيع اختراقهم. أما الشق الثاني من العرض
فإنه غير قابل حتى للنقاش
عنده.
ويستفاد من هاتين الروايتين أن الأمريكان لابد وأن يكونوا قد عرضوا على
شخصيات ورؤساء وزراء غيرهم (وهم ما زالوا في
مسعى التغيير الودي)، وأن
فشلهم في تجنيد أحدهم يرجع إلى مكانة وهيبة الملك الوطنية والروحية في
نفوسهم.
وللعلم فإن السيد عمر الشلحي كان من أكثر
الشخصيات المقربة من الملك ادريس منذ طفولته، كونه ابن صديق الملك
الحميم ورفيقه ومستودع أسراره ابراهيم الشلحي
(رحمه الله).
تقلد منصب ناظر الخاصة الملكية، ومستشار الملك الشخصي، وكان برفقته في
رحلته إلى اليونان يوم قيام الانقلاب، ولم يرجع إلى ليبيا بعد
الانقلاب، وكان من القلائل الذين واظبوا على زيارة الملك والملكة ولم
يتخلوا عنه طوال فترة غربته في مصر، وكان ممن صاحبوا جثمانه لدفنه في
المدينة المنورة.
أما الحاج محمد عثمان الصيد فكان من
الشخصيات الوطنية الليبية التي واكبت قيام الدولة الليبية
منذ مرحلة
الجهاد ضد الفرنسيين في فزان وحتى نهاية العهد الملكي، تقلد عدة مناصب
وزارية في حكومات متعددة، وتبوأ منصب رئاسة الوزراء (أكتوبر 1960 -
مارس 1963)
ولم يعُد إلى ليبيا بعد الانقلاب وعاش في المملكة المغربية حتى وفاته
سنة 2007.
|