|
تم الاعلان عن تأسيس الاتحاد وميلاد مسيرة إعادة "الشرعية الدستورية"
عن طريق توزيع بطاقات الاعلان الحاملة لإسمي واسم محمد القزيري وشقيقي
هشام، على نطاق واسع (التفاصيل الكاملة في حلقات المقال الذي سبقت
الاشارة إليه وإدراج رابطه). ولا يخفى ماكان لوجود أسماء شقيقين من بين
ثلاثة أسماء معلنة من تبعات سلبية على سمعة التنظيم الوليد،
والذي لم يتح لنا انسحاب مفتاح لملوم المفاجئ والمتأخر سبيلا
لتداركه واستبداله بغيره دون مرور مناسبتي الاعلان (عيد الأضحى
وذكرى الدستور)، شجعت المغرضين لاحقا على محاولة إلصاق
تسمية "اتحاد عيت بن غلبون" عندما اندلعت موجة العداء والتشهير
التي سآتي على ذكرها لاحقاً.

وقد تزامن ذلك الحدث مع إعلان د. محمد يوسف المقريف عن تأسيس تنظيم "الجبهة
الوطنية لإنقاذ ليبيا" من العاصمة السودانية الخرطوم التي
كان عداء رئيسها جعفر نميري ومعمر القذافي قد بلغ ذروته في ذلك الوقت.
ويجب التشديد هنا على أن خطاب البيان التأسيسي للجبهة في ذلك
اليوم -ولعدة سنوات تلته- لم يتضمن القضية الدستورية لا من قريب
ولا من بعيد، ولا احتوى أيّ إشارة إلى دستور الاستقلال أو العلم، بل
كان طرحاً ينظر بالكامل إلى المستقبل في حِلٍّ من إرث عهد الاستقلال،
بل على العكس فقد تعرضنا إلى عداء من طرف التنظيم وقيادته (ومموليه)
تجاوز حد التنافس الشريف، وغاص في أعماق سياسة إقصاء الطرف
الآخر وإسقاطه عن طريق الاشاعات والتشويه والتلويث بمجرد أن
رفضت عرض محمد المقريف بحل تنظيم الاتحاد الدستوري
والانضمام إلى جبهته كأفراد !!!... وقد تناولنا تفاصيل هذا الموضوع
في
الجزء رقم 12 من المقال التوثيقي الذي ذكرته أعلاه وهذا رابط يقود
إليه
http://www.libyanconstitutionalunion.org/lcustory12215.htm
وأكتفي هنا بمجرد ذكر أن حملة التشهير والتشكيك التي تعرض إليها تنظيم
الاتحاد الدستوري بصفة عامة ونالت منّي شخصيا ظهرت أثارها لدرجة رفض
بعض الليبيين السلام عليّ أثناء سفرياتي إلى المغرب ومصر وبعض
الولايات الأمريكية التي كانت تقطنها أعدادا معتبرة من الليبيين
للترويج لفكرة "الشرعية الدستورية" وشرح أبعادها ومحاولة تجميع
الدعم لها. فتكررت عدة مرات أن يسحب أشخاص لا أعرفهم ولا هم
يعرفونني لأيديهم لعدم مصافحتي بمجرد أن يتم تقديم الأسماء في
مناسبات اجتماعية، بينما ينسحب آخرون (أكثر لباقةً وأدباً!!!)
لتفادي السلام عليّ. وكما قلت أعلاه لا أود الخوض في المزيد من هذا
السرد الموجع هنا لعدم إرباك السياق، ولكن تفاصيله موجودة بكاملها
في الحلقة التي أشرت إليها لمن أراد الاستزادة.
لم نتوقع كمّ وشراسة العدواة التي قوبل بها الإعلان عن تأسيس
حركتنا الدستورية ورفعنا لصورة
الملك ادريس والعلم الليبي وإعادتهم إلى واجهة أحداث الساعة
ليكونوا طرفاً في القضية الليبية، بل وحجر أساس في حلها (بحسب
تصوّرنا). وكانت تلك العداوة تأتي من قِبل التنظيمات التي كانت أمامنا
على ساحة العمل الوطني، وكذلك من قِبل أفراد مثقفين ونشطاء لهم وزنهم
في تلك الساحة، تراوحت بين وصف مجلة "صوت ليبيا" واسعة الانتشار بين
المهاجرين الليبيين في تلك الحقبة، والتي كان يشرف على تحريرها عدد من
المعارضين المرموقين الذين يمكن وصفهم بـذوي "الوزن الثقيل"
لدعوتنا بأنها تعتبر "نكوصا سياسياً لمرحلة ما قبل 1969 "
أنتجته "الانعكاسات السلبية لسياسات القذافي الرعناء" [مجلة صوت
ليبيا، العدد التاسع ،صفحة 21]. علمنا بعد ذلك بأن المسؤولين عن ذلك
المقال كانوا من جناح د. عبدالرحمن السويحلي داخل ذلك التنظيم والذين
استفزهم واستعداهم علينا رفعنا لراية الملك ادريس والذي
يعتبرونه مع العائلة السنوسية عدوهم التاريخي اللدود.
أما بقية التنظيمات المعارضة، والتي كما أسلفت، كان يسيطر عليها
من يمكن وصفهم بفئة المثقفين "المؤدلجين" سياسيا، المعتنقون
والمروجون للأحزاب التي كانت توصف بالاحزاب "التقدمية"
(البعثيون، الناصريون، القوميون العرب، الشيوعيون ... الخ) بالإضافة
إلى جماعات "الاسلام هو الحل" الذين كان نجمهم قد بدأ في الصعود في
بداية الثمانينيات التي يطلقون عليها فترة "الصحوة".
وقد تعلمنا لاحقا من خلال تواصلنا مع جل تلك الشخصيات والتنظيمات بأن
معظمهم كان من بين من رحّبوا بانقلاب معمر القذافي واعتبروه
ثورة حقيقية ضد نظام "رجعي عميل" كانوا يسعون –أو على الأقل
يتمنون- التخلص منه، وأن تلك الثورة إنما "حادت عن مسارها" لاحقاً بعد
أن استقل بها معمر القذافي وأقصى رفقاؤه، فجاء خطابنا الغريب
المفاجئ وتسميتنا –لأول مرة- بأن ماحدث في أول سبتمبر ما هو إلا انقلاب
عسكري ضد "الشرعية الدستورية" ورفعنا لشعارات تعتبر بالنسبة لهم رموز
وشعارات "العهد البايد" كان بمثابة صدمة سياسية وثقافية من ناحية،
وتهديدا لبرامجهم لحكم البلاد بعد سقوط القذافي برؤى ثورية تقدمية
بعيدا عن
"رجعية النظام الملكي" وهيمنة الملك ادريس على الخارطة السياسية لليبيا
(بحسب تصورهم).
ولعله من المفيد هنا التذكير بأن جميع تلك الايديولوجيات قد ثبت
فشلها وعُقمها بعد أقل من عقدين من ذلك الزمان، لدرجة أنه لم يعُد
لها وجودا على الخارطة السياسية في زماننا هذا في أي من دول العالم
(المتقدم)، بل ارتبطت اسماءها بالفشل وجلب الدمار للعالم العربي
والاسلامي.
وردّ الفعل هذا، كان غريبا ، وصادما لنا كذلك، فكما أسلفت التعليل
بأننا لم نكن نخلُ من سذاجة سياسية في تلك الآونة منعتنا من
توقع هذا التجاوب السلبي، ولكننا سرعان ما وقفنا على دوافعه. ولكن ما
لم نكن نتوقعه أبدا ولا يمكن تفهم دوافعه (وهنا لا علاقة لموضوع
السذاجة به)، هو رد فعل المواطن –العادي- الذي تراوح بين سخرية
واستخفاف الجهّال من على شاكلة: "هياّ خوذ لك موش ناقص إلا يعاودولنا
الملك اللي مكمّل عمره) إلى الأكثر عدوانية وشراسة كقول أحد الشخصيات
–المرموقة- التي كانت مقيمة في القاهرة عندما قال لي في اجتماع مع عدد
من زملاءه "التقدميين" إن الملك من الحفريات القديمة، ولا يعقل
أنه لا يزال على قيد الحياة، وربما حنطه المصريون البارعون فى
فن التحنيط الفرعوني، ليبقوا عليه كفزاعة يستعملونها عندما يحتاجوا
لذلك !!! ".وهو ما أدى بطبيعة الحال إلى فساد ذلك اللقاء وكاد أن يتطور
إلى ماهو أكبر من ذلك لولا تدخل رفقائه ممن كانوا أكثر براعة منه في
إخفاء مشاعرهم العدوانية للملك ادريس ودعوتنا الدستورية الذي يُعد
هو حجر الزاوية لها، (ولا أود التشعب هنا بذكر اسم ذلك الشخص ولكن من
أراد معرفة ذلك والاستزادة في هذا الموضوع فبإمكانه الرجوع إلى النصف
الثاني من
الجزء رقم (8) من السلسلة التوثيقية التي أسلفت ذكرها
باتباع هذا
الرابط
:
http://www.libyanconstitutionalunion.org/lcustory629.htm
هذه مجرد عينات –عشوائية- من المناخ السام الذي ووجهنا به بمجرد
اعلاننا عن تأسيس الاتحاد الدستوري. وقد صاحَب ذلك العداء كمّاً هائلا
من الاشاعات كان من بين أخطرها وأكثرها ضرراً إشاعة أن هوية
المؤسسين –والممولين- الحقيقيين للاتحاد الدستوري هم من شخصيات العهد
الملكي التي كانت الجماهير تمقتها وتزدريها، (وكثير ممن خرج في مظاهرات
تأييد الانقلاب خرجوا بدافع كرههم لها)، ولن أذكر أسماء أي منهم الآن
لأن لا أحد منهم حوكم محاكمة عادلة لتثبت عليه تهم الفساد وسوء
استغلال السلطة... الخ من التهم التي كانت تدور في ليبيا في الأشهر
الأخيرة من عمر النظام الملكي عندما أتت سياسة وكالة الاستخبارات
الأمريكية (CIA)
أُكلها
الهادف إلى تسميم الأجواء ضد
الملك عن طريق تشويه حاشيته وعهده،
والتي زرعت حقولا من ألغام الدعاية المغرضة التى بثها محترفوا ذلك
الجهاز في أواخر الستينيات بعدما أخفقوا في العثور على من
يتعاون معهم لخلع الملك إدريس بلا إنقلاب عسكري، فأخذوا يتفننون
في أساليب خلق البلبلة وبث الشكوك حوله ريثما تكتمل تهيأة المناخ والظروف
المناسبة لصنع الإنقلاب المبيّت ضده. وقد بلغت تلك الحملات
أوجها عندما وصلت الجرأة والتطاول إلى حد تلقيبه بـ "إبليس مش إدريس"
وما شابهها من أشعار وأهازيج ضالة ومضللة. |